
السعيدي: المشير خليفة بن أحمد قائد الميدان وحكمة الدولة في زمن التحديات
الكاتب و المؤرخ فارس السعيدي
أكد الشيخ د. جاسم بن أحمد السعيدي أن الحديث عن قوة دفاع البحرين لا يمكن أن يُختزل في توصيفٍ عابر، فهي امتداد لتاريخ من البناء والانضباط، ارتبط منذ تأسيسها بقياداتٍ أدركت معنى المسؤولية، وفي مقدمتهم المشير خليفة بن أحمد آل خليفة، الذي كان حاضرًا بعقله القيادي ونظرته الثاقبة في مختلف المراحل.
وأشار الشيخ الدكتور السعيدي إلى أن وجود المشير على مر السنين لم يكن وجودًا تقليديًا، بل كان حضورًا يصنع الفارق، حيث أسهم في ترسيخ مفاهيم القوة المنظمة والانضباط العسكري والجاهزية المستمرة، حتى أصبحت قوة دفاع البحرين حصنًا منيعًا للوطن، وركيزة أساسية في حماية أمنه واستقراره.
ولفت إلى أن الثقة التي أولاه إياها جلالة الملك المعظم لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة سجل طويل من الخبرة والحنكة والقدرة على إدارة الملفات الحساسة، مؤكدًا أن هذه الأمانة الثقيلة لا يحملها إلا من كان أهلًا لها، وقد أثبت المشير أنه على قدر هذه المسؤولية.
واعتبر الشيخ الدكتور السعيدي أن المشير كان دائمًا رجل المواقف، حيث قاد المراحل المفصلية بحكمة واتزان، واستطاع التعامل مع التحديات برؤية واضحة، واضعًا أمن البحرين فوق كل اعتبار، ومستندًا إلى خبرة متراكمة وفهم عميق لطبيعة المنطقة.
وأكد أنه كان شاهدًا على هذه المسيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل مجلس النواب وبعده، خاصة في القضايا الأمنية، مشيرًا إلى أن العلاقة توطدت عبر لقاءات متعددة، حيث لمست عن قرب دقة تقدير المشير للمواقف وحرصه الصادق على مصلحة الوطن.
وأشار إلى أن أحداث عام 2011 شكّلت اختبارًا حقيقيًا، أظهرت فيه القيادة العسكرية قدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن المشير خليفة بن أحمد كان في مقدمة من قادوا تلك المرحلة، وأسهم بحنكته في حفظ الأمن ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
ولفت الشيخ السعيدي إلى أن المرحلة الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين، تتطلب أعلى درجات الجاهزية واليقظة، مشيرًا إلى أن المشير لا يزال حاضرًا في موقعه الطبيعي، على رأس القوة، في الميدان لا في المكتب.
وأكد الدكتور السعيدي أن المشير يتميز بقلة الكلام وكثرة المعنى، فهو صاحب نظرة ثاقبة تقرأ ما وراء الأحداث، ويتحلى بحكمة في التصرف، إلى جانب طيبته المعروفة واتزانه في التعامل، وهي صفات اجتمعت لتصنع قائدًا استثنائيًا في إدارة الأزمات.
وأشار إلى أن تكامل الجهود بين قوة دفاع البحرين والأجهزة الأمنية شكّل منظومة متماسكة استطاعت الحفاظ على استقرار البلاد، وتعزيز هيبة الدولة، مؤكدًا أن البحرين تمتلك من الكفاءات ما يمكّنها من تجاوز مختلف التحديات.
واختتم الشيخ السعيدي بالتأكيد على أن التاريخ لا ينسى مثل هذه المواقف، وأن ما قدّمه المشير خليفة بن أحمد آل خليفة سيبقى حاضرًا في ذاكرة الوطن، بوصفه قائدًا حكيمًا، ورجل دولة حمل الأمانة وأدّاها بإخلاص، وكان خير من تحمّل هذه المسؤولية .








