-extra_large.jpg&w=3840&q=75&dpl=dpl_9RvDZKR1K3WLUpDW1QCAJspP4yJ5)
تمكين رؤية 2030: كيف تقود تقنيات الذكاء الاصطناعي التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية
منال صالح
كيف يواكب اللاعبون العالميون في قطاع التقنية أهداف المملكة الوطنية من خلال الابتكار المحلي القائم على الذكاء الاصطناعي
بقلم: سران ب. باراماسيفام، المدير
الإقليمي لشركة زوهو
في الشرق
الأوسط وأفريقيا
مع تسارع وتيرة
التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، يشهد الاقتصاد الوطني
إعادة تشكيل غير مسبوقة نتيجة لتقاطع الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والبنية
التحتية الوطنية.
تعمل المبادرات
الحكومية — من تأسيس الشركة الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى إطلاق الأطر التنظيمية
مثل قانون حماية البيانات الشخصية (PDPL) وهيئة
الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) — على
ترسيخ أسس مجتمع رقمي أولاً.
ووفقاً لتقديرات
شركة PwC
الشرق الأوسط (2025)، تهدف الاستراتيجية الوطنية للبيانات
والذكاء الاصطناعي (NSDAI) إلى
تحقيق أثر اقتصادي تراكمي يبلغ 135 مليار
دولار أمريكي (نحو 506 مليارات ريال سعودي) بحلول عام 2030. غير أن نجاح هذا
التحول لا يعتمد على السياسات فقط، بل على الأدوات والمنصات والشراكات التي تجعل
هذه الطموحات قابلة للتنفيذ على نطاق واسع.
في زوهو، ننظر إلى المملكة كشريك طويل الأمد في الابتكار. إن توسّع وجودنا في السعودية — من خلال مراكز بيانات محلية وتوطين المنتجات والتعاون مع القطاع العام — يعكس قناعتنا بأن التمكين الرقمي يكون أكثر تأثيراً عندما يكون شاملاً ومستداماً ومتوافقاً مع الثقافة المحلية.

الذكاء
الاصطناعي للجميع
لطالما طغت على
النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي مفاهيم تقنية معقدة وحالات استخدام عالية
المستوى.
لكن في السعودية،
أصبح الخطاب أكثر واقعية:
كيف يمكن للذكاء
الاصطناعي تقليل الأخطاء في المؤسسات؟
وكيف يمكن للجهات
الحكومية تبسيط خدماتها للمواطنين؟
وكيف يمكن
للموظفين غير التقنيين بناء تطبيقات لحل مشكلات واقعية؟
الجواب يكمن في
جعل الذكاء الاصطناعي متاحاً للجميع.
المنصات منخفضة
الشفرة المزودة بقدرات ذكاء اصطناعي — مثل منشئي التطبيقات التوليدية المدعومين
بمعالجة اللغة الطبيعية — تمكّن
المستخدمين من تحويل أفكار الأعمال إلى تطبيقات عملية دون الحاجة إلى مهارات
برمجية متقدمة.
ويأتي ذلك في وقتٍ
تشير فيه بيانات IDC
MENA
(2024) إلى أن 67٪ من التحولات الرقمية عالمياً تتأخر بسبب نقص المهارات.
هذه المنصات تتيح
نشر الحلول بسرعة أكبر، وتقلل زمن الوصول إلى السوق، وتدعم الابتكار خارج حدود
أقسام تكنولوجيا المعلومات.
ومع توفر أدوات
ذكاء اصطناعي باللغة العربية ومستضافة محلياً، يمكن للقطاعين العام والخاص بناء
أنظمة أسرع وأكثر أماناً وشمولاً تتناسب مع احتياجاتهم المحلية.
توافق مع رؤية
2030
ترسم رؤية 2030
ملامح مستقبل تكون فيه الخدمات الحكومية رقمية بالكامل، والقطاع الخاص مزدهراً
بفضل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاقتصاد قائماً على المعرفة والابتكار.
ويُعد الذكاء
الاصطناعي المحرك الأساسي لهذا التحول.
وبحلول عام 2025،
من المتوقع أن يساهم الاقتصاد الرقمي بنسبة 19.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي،
مدفوعاً بالاستثمار العام في المدن الذكية والبنية التحتية للبيانات ورقمنة
المؤسسات، وفقاً لتقرير فريق عمل الاقتصاد الرقمي لمجموعة العشرين (2024).
ولتسريع هذا
النمو، تبنت المملكة أُطر عمل تشريعية محورية تشمل:
- قانون
حماية البيانات الشخصية (PDPL) الذي
يعزز سيادة البيانات وثقة المستخدم.
- نظام
الفوترة الإلكترونية (ZATCA) الذي
يعزز الأتمتة والشفافية في التعاملات التجارية.
شركاء التقنية
الذين يلتزمون بهذه الأطر — من خلال واجهات عربية واستضافة محلية للبيانات وتكامل
سلس مع الأنظمة الوطنية — يؤدون
دوراً أساسياً في نقل الشركات من مرحلة الامتثال إلى التنافسية.
كما تضع رؤية
2030 المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قلب جهود التنويع الاقتصادي، مستهدفة رفع
مساهمتها في الناتج المحلي من 28٪ إلى
35٪ بحلول 2030.
ولتحقيق ذلك،
يحتاج هذا القطاع إلى منصات سحابية ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة
التشغيلية وتمكين النمو دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
آفاق أوسع للذكاء
الاصطناعي في السعودية
تسهم المملكة
اليوم في تحديد ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.
إطلاق نموذج
اللغة الكبير العربي (Humain) يمثل
دليلاً واضحاً على أن السعودية تسعى للريادة لا التبعية في اقتصاد الذكاء
الاصطناعي.
ولضمان استدامة
هذا الزخم، يجب أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي حدود البنية التحتية الكبرى، وأن يُدمج
في العمليات اليومية على جميع مستويات الاقتصاد، مثل:
- الخدمات
البلدية الذكية المعززة بالأتمتة التنبؤية.
- اتخاذ
القرارات في الشركات العائلية والمتوسطة عبر تحليلات البيانات.
- المنصات
الخدمية للمواطنين التي تدمج الهوية والمدفوعات والوصول للخدمات بسلاسة.
ومع نضوج السوق،
ستُصبح السعودية نموذجاً في تطبيق الذكاء الاصطناعي القابل للتوسع والمسؤول
اجتماعياً.
إنها رحلة تتطلب
استثماراً وتعاوناً متوازنين بين السياسات والمنصات والكوادر البشرية.
دعم قطاع
الرياضة المتنامي في المملكة
يشهد المشهد
الرياضي السعودي نمواً متسارعاً — من استضافة فعاليات كرة قدم عالمية إلى
الاستثمار في تطوير الأندية المحلية — مدعوماً
ببنية رقمية متطورة.
وتستثمر المملكة
أكثر من 6.5 مليار دولار (نحو 24.4 مليار ريال سعودي) في تطوير القطاع الرياضي ضمن
استراتيجيتها الأوسع للتنويع الاقتصادي، بحسب تقرير PwC الرياضي لعام 2024.
وفي هذا السياق،
تتجه الأندية الرائدة إلى تبني الحلول التقنية لتحديث عملياتها وتعزيز تفاعلها مع
الجماهير.
فعلى سبيل
المثال، عقد نادي الأهلي السعودي شراكة مع زوهو لإعادة
هيكلة إدارة العمليات التسويقية والتواصل مع الجماهير، من خلال توحيد بيانات
الأعضاء وأتمتة الحملات وتحسين قنوات الخدمة، مما أسهم في تجربة أكثر شخصية
وارتباطاً وكفاءة لجماهيره المتزايدة.
كما أبرم نادي
القادسية اتفاقية مع زوهو لتحديث أنظمته الداخلية وتحسين
تحليلات أداء اللاعبين وتعزيز تجربة المشجعين عبر أدوات رقمية متقدمة.
هذا التلاقي بين
الرياضة والبيانات والتفاعل الرقمي يجسد طموح رؤية 2030 في جعل السعودية مركزاً
إقليمياً للرياضة من خلال بنية تحتية ذكية وقابلة للتوسع ومتمحورة حول الجماهير.
سواء عبر أنظمة
تذاكر مدعومة بالذكاء الاصطناعي أو تحليلات لتطوير المواهب أو تطبيقات جماهيرية
مبنية على منصات منخفضة الشفرة، تبقى التقنية عاملاً محورياً لتحقيق هذا الطموح.
من حالة
استخدام إلى منظومة متكاملة
المرحلة التالية
من رحلة التحول الرقمي في السعودية تتمثل في دمج التقنية داخل نسيج الاقتصاد
والمجتمع.
فالذكاء
الاصطناعي لن يكون قطاعاً منفصلاً، بل طبقة أساسية ضمن كل القطاعات.
والمنصات التي
تجعل هذه التقنية سهلة الاستخدام وآمنة ومفهومة ستلعب دوراً محورياً في رسم ملامح
المستقبل.
ومع استمرار
المملكة في بناء اقتصاد رقمي قائم على رؤية 2030، تفخر زوهو بأن
تكون شريكاً فاعلاً في مسيرة الابتكار، ليس فقط كمزود للتقنيات، بل كحليف
استراتيجي في دعم التحول الرقمي الوطني.



.jpeg)




